القرطبي
97
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ولمعبودكم . ( إن الذين تدعون من دون الله ) قراءة العامة " تدعون " بالتاء . وقرأ السلمي وأبو العالية ويعقوب : " يدعون " بالياء على الخبر . والمراد الأوثان الذين عبدوهم من دون الله ، وكانت حول الكعبة ( 1 ) ، وهي ثلاثمائة وستون صنما . وقيل : السادة الذين صرفوهم عن طاعة الله عز وجل . وقيل : الشياطين حملوهم على معصية الله تعالى ، والأول أصوب . ( لن يخلقوا ذبابا ) الذباب اسم واحد للذكر والأنثى ، والجمع القليل أذبة والكثير ذبان ، على مثل غراب وأغربة وغربان ، وسمى به لكثرة حركته . الجوهري : والذباب معروف الواحدة ذبابة ، ولا تقل ذبانة . والمذبة ما يذب به الذباب . وذباب أسنان الإبل حدها . وذباب السيف طرفه الذي يضرب به . وذباب العين إنسانها . والذبابة البقية من الدين . وذبب النهار إذا لم يبق منه إلا بقية . والتذبذب التحرك . والذبذبة نوس الشئ المعلق في الهواء . والذبذب الذكر لتردده . وفي الحديث ( من وقى شر ذبذبه ) . [ وهذا مما لم يذكره ، أعني قوله : وفي الحديث ( 2 ) ] . ( وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ) الاستنقاذ والانقاذ التخليص . قال ابن عباس : كانوا يطلون أصنامهم بالزعفران فتجف فيأتي فيختلسه . وقال السدى : كانوا يجعلون للأصنام طعاما فيقع عليه الذباب فيأكله . ( ضعف الطالب والمطلوب ) قيل : الطالب الالهة والمطلوب الذباب . وقيل بالعكس . وقيل : الطالب عابد الصنم والمطلوب الصنم ، فالطالب يطلب إلى هذا الصنم بالتقرب إليه ، والصنم المطلوب إليه . وقد قيل : " وإن يسلبهم الذباب شيئا " راجع إلى ألمه في قرص ( 3 ) أبدانهم حتى يسلبهم الصبر لهم والوقار معها . وخص الذباب لأربعة أمور تخصه : لمهانته وضعفه ولاستقذاره وكثرته ، فإذا كان هذا الذي هو أضعف الحيوان وأحقره لا يقدر من عبدوه من دون الله عز وجل على خلق مثله ودفع أذيته فكيف يجوز أن يكونوا آلهة معبودين وأربابا مطاعين . وهذا من أقوى حجة وأوضح برهان . قوله تعالى : ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز ( 74 )
--> ( 1 ) في ك : حول البيت . ( 2 ) ما نقله المؤلف رحمه الله عن الجوهري مذكور كله في الصحاح إلى قوله : " . . . شر ذبذبه " . والذي يبدو أن نسخة المصنف من الجوهري غير مشتملة على هذه الجمل . وفى ج : وفى التنزيل يدل وفى الحديث . ( 3 ) في ب وك : قرض . ( 7 - 12 )